حفلة مسمومة وضيف غير مدعو
الفصل الأول · الأغنية المنسية
بعد ثلاثمائة عام من توقُّف الحروب الكبيرة.
«أيها الحُرّاس! افتحوا الأبواب، أيها الحُرّاس، أريد الملك – الخطر، الخطر!»
ردّدها رجلٌ من الجنّ، يظهر عليه التعب الشديد، وقد كشف وجهه عن الذعر الذي أصابه، وفي كتفه الأيمن سهم اخترقه.
كان زيه الأبيض المدرع قد شابه الكثير من الدماء التي اختلطت بالتراب، فأحالت لونه كجليد خفيف دامٍ داسته أقدام الخيول. ووجهه الأبيض الشاحب، ككل الجن، قد صار أكثر شحوبًا ونحولًا، ومن الوهلة الأولى ترى نظرة الخوف التي تتراقص داخل عينيه. يبدو أن الخوف هو ما امتص لونه…
صوّب حرس أسوار البوابة سهامهم نحو الجني الصارخ، وبدوا مستنفرين بشكل كامل. وبسرعة نفخ أحدهم البوق العملاق القريب من البوابة، فغنى البوق في كل ناحية…
خرج عشرات من الحرس من حجراتهم بمجرد سماع غناء البوق، واتجهوا بطريقة منظمة سريعة إلى أقرب سلالم خشبية للأسوار، واتخذ كل منهم مكانه.
أثناء ذلك، نزل أحد حرس الأسوار وركب حصانًا بنيًا، واتجه لإبلاغ قائد القلعة الوسطى ذاركون. لم يدو البوق إلا مرة واحدة؛ إذًا هو مجرد إنذار، لم يظهر الخطر بعد. هذا ما قاله ذاركون لنفسه وهو يودع غرفته ليركب حصانه الرمادي الضخم.
«سيدي، هناك أحد الجن على البوابات، يبدو مصابًا، يصرخ قائلًا: افتحوا الأبواب، أريد الملك، الخطر، الخطر.»
لم يكد يسمع ذاركون ما قاله الرجل، حتى غمز حصانه بقدميه بعنف وانطلق نحو البوابة كانهيار جليدي…
تابع الرحلة كاملة في رواية القدر المحتوم: الأغنية المنسية.
تحقق من التوفر هذه العينة منشورة بإذن المؤلف. جميع حقوق النص محفوظة.